ابن معصوم المدني
309
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
وعند أهل التأويل : إذا كانت النار أمرا معنويا فلا ريب انه لا يتألّم بها إلّا الفؤاد ، الذي هو محل الادراكات والعقائد . فلاحظ نقله لآرائهم وعنايته بها ، مع أنّها قد لا تكون من اللغة في شيء . بل هي خلاف الظاهر قطعا ، وإلّا فكيف ساغ أن تكون النار معنوية غير مادية . ومثل هذه النقول تجدها متناثرة في الكتاب ، يوردها السيّد في مناسباتها ، فهو في الكتاب يفسّر المعنى اللغوي ، ثمّ المعنى المراد من خلال آراء المفسّرين وعقائد الفرقة الحقة ، كما أنّه يذكر آراء أهل الباطن والتأويل في تفسير بعض الآيات . ب - وفي جانب ثان لاحظنا عناية السيّد المصنف بالقراءات القرآنية ، وإيراده بعض القراءات طبق المادة اللغوية المبحوث فيها الكتاب العزيز ، وإن كانت قراءة المصحف اليوم لا تناسب وضعها في المادة المبحوث عنها . * ففي الكتاب من مادة « ربأ » قال : « اهتزّت وربأت » ، هكذا قرأ أبو جعفر بالهمز في السورتين الحج وفصّلت ، أي ارتفعت ؛ لأنّ النبت إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض . فهنا نراه يذكر الآية الشريفة في « ربأ » بناء على قراءة من القراءات ، ويشرحها بمعنى الارتفاع ، وهي طبق قراءة المصحف اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ * فهي من المقصور « ربا » لا من المهموز « ربأ » ، قال الراغب في مفرداته : فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ * أي زادت زيادة المتربّي . * وفي مادة « رجأ » قال في قوله تعالى : قالوا أرجئه وأخاه أخّر أمره وأمر أخيه ولا تعجل بقتلهما ، وعن الكلبي : احبسه وأخاه ، وهو خلاف اللغة ، إلّا أن يقال « حبس المرة نوع من التأخير في أمره » .